السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

162

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

أيها المسلمون الموقنون في شعب الإيمان كلها ولا تخلوا بشيء من أحكامه ، وهذا كالتحذير من عدم القيام بما تقدم من أحكام الإسلام وتأكيدا لأمرهم بالتقوى فيها . ومن قال إن الخطاب فيها لكفار أهل الكتاب أو المنافقين يبعده تصوير الخطاب بتسميتهم مؤمنين . مطلب لا يصح نزول الآية في عبد اللّه بن سلام وبحث قيم في آيات الصفات وأن المزين في الحقيقة هو اللّه تعالى : وكذلك ما قيل إنها نزلت في عبد اللّه بن سلام وأصحابه الذين أقاموا بعد إسلامهم على تعظيم البيت وكراهة لحوم الإبل وألبانها وقالوا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إن هذا مباح في الإسلام وواجب في التوراة ، وطلبوا أن يقيموا صلاتهم ليلا وانها إعلام بإبطال حكم التوراة وأمر بإقامة شرائع الإسلام كافة ، لأن عبد اللّه لم يسلم بعد ولو فرض إسلامه ففيه من الطعن ما فيه ، وهو رضي اللّه عنه براء من ذلك والآية عامة مطلقة لم تخصص ولم تقيد مبنى ولا معنى كما هو ظاهر من سياقها وسياق ما قبلها ، وعليه فتكون مخاطبا بها كل مؤمن بأن يعمل بجميع أحكام الإسلام وشرائعه ، ويؤيد هذا قوله تعالى « وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ » ووساوسه ودسائسه لأنه يوقعكم في الخطأ فيحن لكم ما هو قبيح في الإسلام ويقبح لكم ما هو حسن ، لأن كل إخلال بشيء مما تقدم يكون في متابعة الشيطان « إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ 208 ظاهر العداوة يزين لكم المعاصي ويلقي عليكم الشبهات ليؤثمكم وينتقم منكم بسائق عداوته مع أبيكم آدم عليه السلام ، ثم هددهم وأوعدهم على الإخلال بما وصاهم بعد أن نصحهم وحذرهم من المخالفة بقوله عز قوله « فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ » الواضحات المفصلات للأحكام والحدود « فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ » غالب لا يعجزه شيء « حَكِيمٌ 209 » لا ينتقم إلا بحق وإلا بعد إقامة البراهين على المجرمين ممن كان في قلبه شك أو شبهة في شيء مما جاءهم فما ينتظرون بعد تلك الدلائل الناصعة الباهرة « هَلْ يَنْظُرُونَ » هؤلاء الذين لم يؤمنوا المصرون على متابعة خطوات الشياطين « إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ » السحاب الأبيض الرقيق وسمي